الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
293
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الأزرق أخو زياد لامهّ لا أخو عمّار ، وليس بين سميّة أم عمّار وسميّة أم زياد نسب ولا سبب . قلت : لم يتفرّد بما قال من تزوّج الأزرق بسميّة امّ عمّار ، وكون سلمة بن الأزرق أخا عمّار لامهّ ابن قتيبة فقط ، بل قال به قبله البلادري في ( نسبه ) ، وبعده الطبري في ( ذيله ) ( 1 ) . والتحقيق : أنّ الأزرق تزوّج بامّ عمّار قبل ياسر أبيه ، كما صرّح به البلاذري ، وتوهّم ابن قتيبة والطبري في العكس ، فامّ عمّار لم تفارق أباه حتى قتلت معه ، ففي ( البلاذري ) : « كان عمّار وأبوه وأمه وأخوه عبد اللّه يعذبون في اللّه ، فمرّ بهم النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : صبرا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنّة . فمات ياسر في العذاب ، وأغلظت سميّة لأبي جهل ، فطعنها في قلبها فماتت . . . » كتوهّم صاحب ( الاستيعاب ) في كون سلمة بن الأزرق أخا زياد لامهّ ، فلم يقل ذلك أحد ، وإنّما كان لزياد أخوان من امهّ : نافع وأبو بكرة . وفي ( الطبري ) ( 2 ) : هاجر - في قول جميع أهل السير - إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية ، وقالوا جميعا : شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد ، وآخى النبي صلّى اللّه عليه وآله بينه وبين حذيفة . وفي ( الحلية ) : لقي علي عليه السّلام رجلين خرجا من الحمام متدهنين ، فقال : من أنتما قالا : من المهاجرين . قال : كذبتما ، إنّما المهاجر عمّار . وفي ( موفقيات الزبير بن بكار ) : عن ابن عباس قال عثمان لعمّار : أما واللّه إنّك ما علمت من أعوان الشر الحاضّين عليه ، الخذلة عند الخير والمثبّطين . فقال عمّار : مهلا يا عثمان فقد سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يصفني بغير ذلك . قال عثمان : ومتى قال : يوم دخلت عليه منصرفه من الجمعة وليس عنده غيرك ، وقد ألقى ثيابه وقعد في فضله ، فقبّلت صدره ونحره وجبهته ، فقال : يا
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 11 : 508 . ( 2 ) تاريخ الطبري 11 : 508 .